أسمهان الهنائية
إن الشورى مبدأ إنساني عظيم يعمق مفاهيم الديموقراطية والاتفاق بين أبناء الوطن الواحد متى ما أراد الجميع مصلحة البلد والاتجاه في مسار الإصلاح والتغيير. كما أن ذلك يضمن إجماع الجميع على اختيار من يمثلهم ويقودهم ويوصل صوتهم إلى الجهات العليا، بما يحقق فاعلية الإجماع بين الأفراد في المجتمع وهو أمر مهم جدا لحفظ حق المشاركة السياسية للجميع دون أن يقتصر على قبيلة بعينها أو حزب معين وصولا إلى مجتمع خالي من التحيز والتعصب. واعلموا أن “ثقافة الشورى” تعني أن تكون ملما بمهام من ينتمون إلى مجلس الشورى، وقادرا على اختيار المرشح المناسب دون الانصياع إلى أي مؤثرات قد يمارسها البعض بدعوى القبيلة والقرابة وما إلى ذلك.
عكست الانتخابات الأخيرة لمجلس الشورى لفترته التاسعة “ثقافة الشعب” في التعاطي مع المرشحين واختيار ممثلهم، حيث تأثرت هذه الثقافة بما أفرزته نتائج الانتخابات في السنوات الماضية وبحجم التغيير الذي أحدثه من أوصلتهم أصوات الشعب إلى المجلس، حيث أن غياب الشفافية في عملية الانتخاب بمراحلها المختلفة هو الأمر الذي أسهم في انعدام ثقة الشعب في قدرة المجلس على خدمة تطلعاتهم واحتياجاتهم وأصبحت هناك فجوة بين الشعب وبين السلطة التي لا يمكن في ظل وجودها أن نصل إلى مرحلة من الوضوح والمرونة تضمن سير العملية بسلاسة ونجاح. كما أن الموضوع أصبح يفتقد إلى السرية وحرية اختيار المواطن للمرشح الذي يراه مناسبا، حيث أصبح الكثير من أبناء الشعب يحملون شعارات الترويج لجذب أكبر عدد من الأصوات لمرشح بعينه مقابل “فائدة” يتقاضاها من المترشح، وهو الأمر الذي أفقد العملية الثقة والمصداقية والأمانة.
اعلموا أن تراكم الأخطاء نتيجة الجهل أو التجاهل يولد مشكلات تراكمية تحتاج إلى حلول مرحلية، وهذا يتضح من وصول بعض المترشحين إلى مقاعد المجلس وهم يفتقدون إلى أبسط معايير الكفاءة والقيادة والقدرة على تحمل المسؤولية، لذلك اجتماع أصوات الولاية على مرشح ما بدعوى القبيلة أو ما شابه ذلك يعد أحد هذه الأخطاء التي تحول دون تحقيق التغيير المراد تحقيقه على أرض الواقع واستمرار المطالب وحالة عدم الرضا لدى المواطنين. كما أن الجانب الآخر الذي يوضح تراكم الأخطاء هو لجوء الجهات المختصة إلى الجانب الإلكتروني في عملية التصويت وهو أمر إيجابي ومطلب أساسي لولا أنه كان يفتقد للضعف والعطل بما تسبب في صعوبة التصويت وازدحام المواطنين في أماكن التصويت.
لا بد من إعادة صياغة الواقع الانتخابي بما يجعل الأمر واضحا، وهذا لا يتم إلا إن تم استعادة الثقة بين الشعب والسلطة، وترسيخ مفهوم أن الشورى مبدأ شراكة يجمع الكل على أرض واحدة بما يخدم المصلحة العامة لا المصلحة الشخصية، كما أن الأمر ليس “مناصب” إنما هو أمانة ومسؤولية تتطلب العطاء والوفاء والتفاني.
